الراغب الأصفهاني
249
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
يسرق هل يلزمه القطع ؟ ومرّ القس بسلامة المدنية وهي تغني فأعجبته وطرب وقال : واللّه إني أحبك . فقالت : نفسي بين يديك فما يمنعك ؟ فقال : يمنعني قول اللّه تعالى الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ، وأخاف أن تكون خلتنا اليوم عداوة يوم القيامة . امرأة تعرّض لها رجل فدعته إلى العفاف قال أعرابي : خرجت في ليلة بهيمة فإذا أنا بجارية كأنها علم فراودتها فقالت : أما لك زاجر من عقل إن لم يكن لك ناه من دين ؟ فقلت : أنه لا يرانا إلا الكواكب فقالت : وأين مكوكبها ؟ ونزل أسدي بطائيّة في يوم صائف فاتته بقرى « 1 » ففتنته بعينيها من وراء البرقع فراودها « 2 » ، فقالت : أما يردعك الكرم والإسلام ؟ كل وأقل وإن أردت غير ذلك فارتحل . وروي أن أبرويز راود امرأة على الفجور ، فقالت : أيها الملك إن المرأة طبعت على ثلاثة أجزاء من الإنسانية فإذا افتضت ذهب جزء ، وإذا حبلت ذهب جزء وإذا ولدت ذهب جزء ، وقد أبيت عن ذلك . فأنا أعيذ الملك أن يخرجني من حد الإنسانية . وقيل : انقطع بعض أولاد الملوك عن أصحابه ودخل إلى منزل امرأة فراودها ، فقالت : حتى نتغذى . فوضعت له خوانا عليه عشرون سكرجة « 3 » كلها كامخ فذاقها فرآها لونا واحدا ، وطعما واحدا ففطن إلى أنها تشير إلى أن النساء لون واحد وأن الذي معها مع زوجته ، فانكفّ عنها . الممدوح بذلك قال شاعر : خلوت بها ليلا ولم أقض حاجة * ولست على ذاك العفاف بنادم قال المتنبّي : عفيف تروق الشمس صورة وجهه * فلو نزلت يوما لحاد إلى الظلّ وقال : كم حبيب لا عذر في اللوم فيه * لك فيه من التّقى لوّام وسمعت امرأة رجلا ينشد : وكم ليلة قد بتّها غير آثم * بمهضومة الكشحين ريّانة القلب قالت له : خزاك اللّه ألا تأثمت . من تعفّف عن امرأة حراما فأوصله اللّه إليها حلالا كان لأمير المؤمنين عليه السلام جارية وعلى بابها مؤذن إذا اجتازت به يقول لها : أنا
--> ( 1 ) القرى : ما يقدّم للضيف . ( 2 ) راودها : خادعها وطلب منها المنكر . ( 3 ) السكرجة : الصحفة التي يوضع فيها الأكل ( واللفظة فارسيّة ) .